ماكس فرايهر فون اوپنهايم

78

من البحر المتوسط إلى الخليج

دمشق هي مكان التجمع الرئيسي لقوافل الحجاج « 1 » المتجهة إلى مكة وتشكل آخر محطة كبيرة على الطرق المتوجهة من الشمال الغربي والشمال الشرقي إلى الأماكن المقدسة « 2 » . ينام معظم هؤلاء الحجاج في التكية الكبيرة التي بناها السلطان سليم ( حوالي 1516 ) لهذا الغرض والتي يشاهد المرء من مئذنتها الجميلة منظرا رائعا فوق المدينة . في باحة المبنى وفي الساحات المجاورة له ، حيث ينصب عدد كبير من الخيام ، يتجمع كل عام المؤمنون المتوجهون إلى مكة لأداء فريضة الحج . تتمتع دمشق منذ زمن قديم بسمعة عظيمة بسبب حماماتها العربية الجميلة التي لم تزل بحالة سليمة تماما ؛ مع العلم أن بعض الحمامات التي لم تزل موجودة اليوم عمرها مئات السنين . وهي مزينة ببلاطات من القيشاني الجميلة التي تذكرنا بالعصر الذهبي لصناعة القيشاني ( الفخار المزجج الملون ) التي كانت في الماضي منتشرة في العالم الإسلامي بأسره وخاصة في سورية وبلاد الرافدين وكانت لها مكانة عالية . يقال بأن الفن نفسه قد استورد من فارس ، واليوم أصبح بحكم المنسي في دمشق « 3 » . وينطبق الشيء نفسه على فن صناعة السيوف الذي كان مزدهرا في العصر

--> ( 1 ) انظر d'Avril : L'Arabie contemporaine avec la description de la Mecque , Paris 1868 , P . 168 Burkhardt , Travels in syria and the Holy Land , London 1822 , p . 657 . ( 2 ) تبقى القدس واقعة على اليمين . تمر الطريق إلى الشرق من البحر الميت . أما محطات درب الحج فهي حاليا التالية : دمشق - خان دنون 4 ساعات ، كتيبة 8 ساعات ، مزيريب 9 ساعات ، الرمتا 5 ساعات ، مفرق 10 ساعات ، الزرقا 13 ساعة ، بلقا 16 ساعة ، قطرانه 14 ساعة ، حسا 13 ساعة ، عنيزة 13 ساعة ، معان 10 ساعات ، العقبة 18 ساعة ، مدورة 12 ساعة ، ذات الحج 8 ساعات ، قاع الصغير 13 ساعة ، عصي خرما 12 ساعة ، أخضر 18 ساعة ، المعظم 14 ساعة ، دار الحمرا 16 ساعة ، مدائن صالح 18 ساعة ، بيار الغنم 10 ساعات ، بئر الزمرّد 16 ساعة ، بئر الجديد 8 ساعات ، هدية 18 ساعة ، فحلتين 18 ساعة ، بيار ناصيف 10 ساعات ، المدينة ساعة واحدة . ( 3 ) انظر سارّ ، رحلة في آسيا الصغرى ، برلين 1896 ، ص 63 وما بعدها .